الشيخ محمد صنقور علي البحراني

57

شرح الأصول من الحلقة الثانية

بالواجب « الصوم » مقترنا بالطهارة من الحدث الأكبر ، إذ أنّ الوقت الذي يؤتى فيه بالطهارة لا يكون الصوم مقترنا بالطهارة . ومن هنا تكون الطهارة من الحدث الأكبر من المقدّمات المفوتة ، ومع ذلك نجد الفقهاء يفتون بلزوم التطهر من الحدث الأكبر قبل طلوع الفجر أي قبل زمان فعليّة الوجوب للصوم . ويمكن التمثيل لمقدّمات الواجب المفوتة بمثال آخر يناسب مقدّمات الواجب العقليّة ، وهو السفر لعرفات فإنّه مقدّمة للوقوف بعرفات الواجب ، ومقدار الوقوف الواجب يبدأ من زوال الشمس ليوم عرفة ، فإذا كانت فعليّة الوجوب للوقوف متوقّفة أيضا على تحقّق الزوال من يوم عرفة فهذا يقتضي عدم مسئوليّة المكلّف عن السفر لأرض عرفات قبل زوال يوم عرفة ، في حين أنّ تأخير السفر إلى ما بعد تحقّق الفعليّة يقتضي دائما عجز المكلّف عن الإتيان بالواجب في حينه . وبهذا اتّضح أنّ السفر إلى عرفات من المقدّمات العقليّة المفوّتة ، والفقهاء ملتزمون بوجوب تحصيل هذه المقدّمة قبل تحقّق زمان فعليّة الوجوب للوقوف . ومن هنا فقد تصدّى الأصوليّون لبيان ما هو المنشأ للحكم بلزوم تحصيل المقدّمات المفوّتة التي يقتضي تأخيرها إلى زمان فعليّة الوجوب عجز المكلّف عن الإتيان بالواجب في حينه ، وقد ذكروا لذلك مجموعة من التوجيهات أرجأ المصنّف رحمه اللّه البحث عنها أو عن بعضها إلى الحلقة الثالثة .